سيبويه

64

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

فعل نحو أما زيدا فضربت ، وان قلت إنّ زيدا فيها أو إنّ فيها زيدا وعمرو أدخلته أو دخلت به رفعته الا في قول من قال زيدا أدخلته وزيدا دخلت به لأن إن ليس بفعل ، وإنما هو مشبّه به ، ألا ترى أنه لا يضمر فيه فاعل ولا يؤخّر فيه الاسم ، وانما هو بمنزلة الفعل كما أن عشرين درهما وثلاثين رجلا بمنزلة ضاربين عبد اللّه وليس بفعل ولا فاعل وكذلك ما أحسن عبد اللّه وزيد قد رأيناه فإنما أجريته يعني أحسن في هذه المواضع مجرى الفعل في عمله وليس كالفعل ولم يجئ على أمثلته ولا اضماره ولا تقديمه ولا تأخيره ولا تصرّفه وانما هو بمنزلة لدن غدوة ، وكم رجلا فقد عملا عمل الفعل وليسا بفعل ولا فاعل ، ومما يختار فيه النصب لنصب الاوّل ويكون الحرف الذي بين الاوّل والآخر بمنزلة الواو والفاء وثمّ قولك لقيت القوم كلّهم حتى عبد اللّه لقيته ، وضربت القوم حتى زيدا ضربت أباه ، وأتيت القوم أجمعين حتّى زيدا مررت به ، ومررت بالقوم حتّى زيدا مررت به ، فحتّى تجرى مجرى الواو وثمّ وليست بمنزلة أمّا لأنّها انما تكون على الكلام الذي قبلها ولا تبتدا ، وتقول رأيت القوم حتّى عبد اللّه وتسكت فإنما معناه أنّك قد رأيت عبد اللّه مع القوم كما كان رأيت القوم وعبد اللّه على ذلك وكذلك ضربت القوم حتى زيدا أنا ضاربه ، وتقول هذا ضارب القوم حتى زيدا يضربه إذا أردت معنى التنوين فهي كالواو ، إلا أنك تجرّ بها إذا كانت غاية والمجرور مفعول كما أنك قد تجر في قولك هذا ضارب زيد غدا وتكفّ النون وهو مفعول بمنزلته منصوبا منونا ما قبله ، ولو قلت هلك القوم حتى زيدا أهلكته اختير النصب ليبنى على الفعل كما بني ما قبله مرفوعا كان أو منصوبا كما فعل ذلك بعد ما بني على الفعل وهو مجرور فان قلت انما هو لنصب اللفظ فلا تنصب بعد مررت بزيد وانصب بعد إن فيها زيدا وان كان الأول لأنه في معنى الحديث مفعول فلا ترفع بعد عبد اللّه إذا قلت عبد اللّه ضربته إذا كان بعده ، وزيدا مررت به ، وقد يحسن الجرّ في هذا كله وهو عربي وذلك قولك لقيت القوم حتى عبد اللّه لقيته فإنما جاء بلقيته توكيدا بعد أن جعله غاية كما تقول مررت بزيد وعبد اللّه مررت به ، قال الشاعر ( وهو ابن مروان النحوي ) :